هاشم حسيني تهرانى
199
علوم العربية
الفصل الثامن الحال اما واحدة و هى الاكثر و اما متعددة ، و هى مترادفة او متداخلة ، و المراد من المتعددة ما يتعدد لفظها لا المثنى و الجمع ، فان كلا منهما بوحدته ان وقع حالا فواحدة . مثال الواحدة كثير مما مر ، و قوله تعالى : وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ - 44 / 38 ، وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَيْنِ - 14 / 33 ، . مثال المترادفة قوله تعالى : إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا - 19 / 58 ، وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ - 98 / 5 ، وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا - 17 / 97 ، ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً - 17 / 18 ، أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ - 67 / 19 . و قد يكون بالعكس ، اى يكون الحال واحدة و ذو الحال متعددا ، نحو قوله تعالى : وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ - 16 / 12 ، على قراءة نصب مسخرات ، و قد يكون كلاهما متعددا ، نحو لقيت زيدا صاعدا هابطا احديهما للفاعل و الاخرى للمفعول ، و كقول الشاعر : خرجت بها امشى تجرّ وراءنا 278 * على اثرينا ذيل مرط مرحّل مثال المتداخلة ، و هى المتعددة التى كل منها حال لما قبلها ، نحو قوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ - 21 / 2 ، استمعوه حال من مفعول ياتيهم ، و هم يلعبون حال من فاعل استمعوه ، و لاهية قلوبهم حال من فاعل يلعبون ، و لو اخذتها مترادفة بان يكون جميعها احوالا لمفعول ياتيهم لا يختل المعنى ، و لكن يفوت ما يراد من تقييد كل منها بما قبلها . و قد يتضمن حال واحدة لحالين ، و هى من المتعددة ، نحو قوله تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ 21 / 1 ، اى و هم فى غفلة و هم معرضون ، اذ امكن افراد كل من الغفلة و الاعراض عن الآخر .